حسن بن عبد الله السيرافي

3

شرح كتاب سيبويه

الجزء الثالث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا باب ما ينتصب انتصاب الاسم بعد المقادير وذلك قولك : ويحه رجلا ! وللّه دره رجلا ! وحسبك به رجلا ! وما أشبه ذلك ، وإن شئت قلت : ويحه من رجل ! وحسبك به من رجل ! فتدخل ( من ) هاهنا كدخولها في ( كم ) توكيدا وانتصب الرجل لأنه ليس من الكلام الأول ، وعمل فيه الكلام الأول فصارت الهاء بمنزلة التنوين ، ومع هذا - أيضا - أنك إذا قلت : ويحه ! فقد تعجبت وأبهمت ، من أي الأمور تعجبت ؟ وأي الأنواع تعجبت منه ، فإذا قلت : فارسا أو حافظا فقد اختصصت ولم تبهم ، وبينت في أي نوع هو . ومثل ذلك قول عباس بن مرداس : ومرة يحميهم إذا ما تبدّدوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا " 1 " كأنه قال : فكفى بك فارسا ، وإنما يريد : كفيت فارسا ، ودخلته هذه الباء توكيدا . ومثل ذلك قول الأعشى : تقول ابنتي حين جدّ الرحيل * فأبرحت ربّا وأبرحت جارا " 2 " ومثله : أكرم به رجلا . قال أبو سعيد : جميع ما ذكر في هذا الباب من الهاءات إنما هو ضمير ما قد ذكر ، وإنما يجري ذكر رجل - زيد أو عمرو أو غيرهما - فيبقي عليه ويذكر اللفظ الذي يستحق به المدح فيقال : ويحه رجلا ! فإذا قلت ذلك دللت على أنه محمود في الرجال ، متعجب من فضله . وإذا قلت : ويحه فارسا أدللت على أنه متعجب منه في فروسيته . وإذا قلت : ويحه حافظا ! فالتعجب وقع من حفظه دون سائر الأشياء فيه . وكذلك لو قلت : ويح زيد بزّازا ! كأن المدح له والتعجب منه وقع في البزّ ، وقد

--> ( 1 ) البيت في الكتاب 1 / 299 ، والمقتضب 2 / 151 ، والأصمعيات 206 . ( 2 ) البيت في ابن يعيش 7 / 108 ، الكتاب 1 / 299 ، والنوادر لأبي زيد 55 .